الشيخ علي النمازي الشاهرودي
99
مستدرك سفينة البحار
في رواية جابر عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) قال في هذه الآية : أما النعمة الظاهرة فهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به من معرفة الله عز وجل وتوحيده ، وأما النعمة الباطنة فولاية أهل البيت ( 1 ) . إكمال الدين : عن محمد بن زياد الأزدي قال : سألت سيدي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) * فقال : النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب ( 2 ) . تفسير قوله تعالى : * ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) * : قال الرازي : إعلم أن الإنسان إذا أراد أن يعرف أن الوقوف على أقسام نعم الله تعالى ممتنع ، فعليه أن يتأمل في شئ واحد ليعرف عجز نفسه ونحن نذكر منه مثالين : المثال الأول أن الأطباء ذكروا أن الأعصاب قسمان - الخ . المثال الثاني أنه إذا أخذت اللقمة الواحدة لتضعها في الفم فانظر إلى ما قبلها وما بعدها . أما الأمور التي قبلها أن تلك اللقمة من الخبز لا تتم ولا تكمل إلا إذا كان هذا العالم بكليته قائما على الوجه الأصوب ، لأن الحنطة لابد منها وأنها لا تنبت إلا بمعونة الفصول الأربعة ، وتركيب الطبائع ، وظهور الأرياح والأمطار ، ولا يحصل شئ منها إلا بعد دوران الأفلاك واتصال بعض الكواكب ببعض على وجوه مخصوصة في الحركات ، ثم بعد تكون الحنطة لابد من آلات الطحن والخبز ، وهي لا تحصل إلا عند تولد الحديد في أرحام الجبال ، ثم إن الآلات الحديدية لا يمكن إصلاحها إلا بآلات أخرى حديدية سابقة عليها ولابد من انتهائها إلى آلة حديدية هي أول هذه الآلات ، ثم إذا حصلت تلك الآلات فانظر إلى أنه لابد من اجتماع العناصر الأربعة حتى يمكن طبخ الخبز من ذلك الدقيق . وأما النظر فيما بعد حدوثها فتأمل في تركيب بدن الحيوان وهو أنه تعالى كيف خلق هذه الأبدان حتى يمكنها الانتفاع بتلك اللقمة ، ولا يمكنك أن تعرف
--> ( 1 ) ط كمباني ج 7 / 102 ، وجديد ج 24 / 52 . ( 2 ) جديد ج 24 / 53 ، وج 51 / 64 و 150 ، وط كمباني ج 7 / 102 ، وج 13 / 15 . وتمامه ص 37 .